الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام

فبان من ذلك كله أن " إذا " في الآية ظرف على الأصل فيه ، وأن الكلام لا ينظم إلا به ، والمعنى لا يستقيم بدونه فسقط احتمال خروجها عن الظرفية . نعم على الظرفية يحتمل الخروج عن الشرطية بتقدير العامل ، وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح نظرتم ، أو ابتلوهم حتى تنظروا في وقت بلوغهم النكاح ، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم . وهذا وإن صح ، وصح الاستدلال به ، غير أنه يستدعي تقديرا في الكلام ، وخروجا عن الظاهر في " إذا من تضمنها معنى الشرط في الغالب . ومن هنا قال الفاضل الطباطبائي : " الأصوب أن تكون إذا للشرط كما هو الأصل فيها ، وجوابها مجموع الشرط والجزاء وهو قوله " فإن آنستم " وحتى حرف ابتداء وغايتها مضمون الجملة التي بعدها ، وهو دفع المال عقيب إيناس الرشد الواقع عقيب بلوغ النكاح ، وإنما كان كذلك ، لأن دفع المال في الآية مشروط بايناس الرشد ، فيكون مؤخرا عنه ، وهذا الدفع المشروط بالايناس مشروط بالبلوغ فيكون المشروط بشرطه المتقدم عليه متأخرا عن البلوغ الذي هو شرط فيه ، وترتب الشروط بحسب الوقوع ، ترتيبها في الذكر فإنها في الآية قد وقعت على التوالي ، ولو تعاكست كان الشرط المتقدم في الذكر مؤخرا في الوجود ، والمؤخر في الذكر مقدما في الوجود ، فلو أردت نقل المضمون إليه قلت : " ادفعوا إليهم أموالهم إن رشدوا إن بلغوا " ولا يصح إن بلغوا إن رشدوا ، لأنه يقتضي أن يكون الرشد شرطا في البلوغ والأمر بالعكس ، ومن ثم لو قال قائل لله على نذر إن شربت إن أكلت ، فأكل ثم شرب التزم ، بخلاف ما لو شرب ثم أكل ، ولو عكس انعكس " . قلت : هو جيد لكن قد يقال : المنساق من الآية أنهما معا شرطان مستقلان في الدفع ، لا أن أحدهما شرط في الآخر كالمثال الذي ضربه فتأمل جيدا . وعلى كل حال فالمناقشة المزبورة واضحة الدفع ، كالمناقشة في أصل حجية مفهوم الشرط ، وفي عمومه ، وفي خصوص " إذا " من أدواته بل وغيرها مما هو ليس بعريق في الشرطية ، بخلاف " إن " وبأنه لو سلم ذلك كله ، فإنما يقتضي المفهوم عدم وجوب